Latest news

مجلس النواب يقر قانون العفو العام: معالجة لأزمة السجون على حساب العدالة ودولة القانون.

13/08/2026 | 2 minutes

قانون عفو أم إعلان إفلاس للعدالة؟
في 12 آب 2026، أقرّ مجلس النواب اللبناني قانون العفو العام، وهو ثاني قانون عفو عام يُقرّ في لبنان. بدل إصلاح القضاء وتسريع المحاكمات وتحسين أوضاع السجون، اختار مجلس النواب الطريق الأسهل: محو الجرائم وتخفيض العقوبات وتوزيع «العدالة» بالجملة.
فالاقتراح لا يكتفي بعفو واسع يشمل، من بين ما يشمل، جرائم زراعة المخدرات وبعض جرائم السرقة، بل يخفض أيضًا العقوبات في الجرائم المستثناة من العفو: الإعدام إلى 28 سنة، والمؤبد إلى 17 سنة، وسائر العقوبات بمقدار الثلث. وهذا يعني أن استثناء جرائم القتل والاغتصاب والتعذيب والعنف الأسري من العفو لا يحول دون استفادة مرتكبيها من تخفيض العقوبة.
والأخطر أن حق الضحية يصبح رهينة إجراء شكلي وتاريخ اعتباطي: فمن ادعى شخصيًا قبل الأول من آذار 2026 قد يمنع التخفيض، أما من لم يستطع أو لم يُتح له ذلك قبل هذا التاريخ، فتُخفَّض عقوبة الجاني رغمًا عنه.
ليست هذه سياسة جزائية، ولا إصلاحًا للسجون، ولا معالجة لبطء القضاء. إنها تسوية تشريعية تُحمّل الضحايا ثمن انهيار الدولة، وتكافئ السلطة نفسها على تعطيل العدالة.
هذا ليس عفوًا عامًا بقدر ما هو عفو تصدره السلطة لنفسها عن فشلها في إقامة العدالة.